حيكون معايا كل اسبوع حكاية ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أهل رمضان.... شيوخا وولدان.... أعرفكم بنفسي: أنا "إبراهيم".... زنّان في أي مكان أو زمان... لحد ما جبت لمراتي "بسمة" حالة جنان.. ومع إننا اتجوزنا من عشرة أعوام إلا إن الوقت نسّانا إننا كنا في يوم عرسان.. وبقينا عايشين في بيت واحد زي الجيران.. مابيجمعناش غير "فارس" و"إسراء".. الأولاني لِمِض لماضة يا جدعان، والتانية بقى حاجة كدا دكتورة أو صحفية مع إن دا على شكلها مش بيبان.
والسنة دي أول رمضان يدخل علينا في صيف سبتمبر.. وإنتم عارفين يعني إيه سبتمبر.. يعني شمس مابتغيبش.. وهَوَا من بيتنا مابيقربش.. فباعيش خلاله أيام صعبة مع إنها مفترض تكون أيام نادرة.. لكن الناس بيخلوها جحيم بتصرفاتهم ونرفزتهم، وكأن مفيش غيرهم صايمين.. فباضطر أنا كمان أبقى واحد من الزنانين.. اللي بياخدوا من الصيام حجة عشان يطلعوا عقدهم في كل الناس التانيين.. اللي قاعدين واللي ماشيين.. ويلعنوا الحظ اللي يخلي الحلاق يقفل يوم الاثنين... أهلا بيكم في شهر رمضان الكريم..
في تمام الثالثة أعود إلى منزلي كحال كل يوم، مرّرت لمسة خفيفة إلى جرس الباب في انتظار من يجيبه فكانت زوجتي التي استقبلتني بابتسامة ثم تقدمت نحوي بعشم بالغ وهمّت من أجل السلام فتجاهلتها واكتفيت بالسلام الشفهي فقط، تغيرت ملامح وجهها وساده الإحمرار، التقى حاجباها عند أعلى منخارها، ارتسمت علامات الاستفهام على كل رقعة من وجهها وسألتني بغضب ممزوج بدهشة: "إيه اللي إنت عملته دا أنا مش باسلم عليك؟" فقلت لها: "معلش يا "بسمة"؛ الشيخ قال في الجامع إمبارح يجوز السلام بكل الحواس ولكن بدون مسااااااااس" فقالت لي، وقد ازدادت غضبا: "أنا مراتك هو أنا واحدة غريبة وبعدين دا مجرد سلام يعني مش هيفطر"، حاولت تجاهل عباراتها ولكن لا فائدة أصرّت على الحصول على الإجابة فقلت لها: "إنتي هتفهمي أكتر من الشيخ ماتلمي الدور بقى يا "بسمة"، فنظرت إليّ وقالت: "ماشي براحتك".
مرت ساعتان حتى رن جرس الباب فإذ بها امرأة صارخة الجمال -جارتنا وصديقة بسمة- تقول لي: "إزيك يا أستاذ "إبراهيم"، وهمت بيدها للسلام فنظرت خلفي فوجدت "بسمة" واقفة في انتظار رد فعلي، فتجمد جسدي للحظة ثم سلمت عليها، وتمايلت على إذن بسمة وقلت لها: "أنا نسيت أقول لك إن الشيخ قال: الضرورات تبيح المحظورات"..
بعد يوم شاق في العمل ووقت أكثر شقاء قضيته في وحدات البسترة البشرية أو ما كنا نطلق عليه المواصلات العامة، عدت إلى منزلي وقد شعرت بكل ملليمتر ألم في جسدي وبعد معاناة مع انتزاع ملابسي واستبدالها بأخرى جلست على الأريكة أمام التلفزيون في محاولة مني لتصفية ذهني، صادف عرض فيلم سيتي أوف أنجل وكعادة الأفلام الرومانسية لا يخلو الأمر من حاجة كدة هنا وحاجة كدة هناك وإنت فاهم بقى.
تقدمت إليّ ابنتي "اسراء" -في أولى إعدادي على فكرة- بملامحها ونظارتها وأسلوبها الذي يقترب كثيرا من ملامح وأسلوب الأطباء وسألتني قائلة: " بابا هو ينفع أعمل زي البطل والبطلة دول مع "هاني" ابن عمتي واحنا بنلعب؟!" فأجبتها بثورة بالغة "إيهههههههه!!!! لالالا طبعا إنتي اتجننتي؟.. دا حرااااااااام وعييييييييب!!، "هاني" دا زي أخوكي ولا أقولك من النهاردة مفيش مرواح عند عمتك دي تاني" فاستطردت "اسراء" في حديثها غير متأثرة إطلاقا بالغضب المتفجر على كل ملامح وجهي وصوتي وقالت: " يعني دا حرام؟" قلت لها كمن وجد ضالته: "أه طبعا حرام وأوعي تفكري تعملي زيهم"، فقالت في هدوء أشد من سابقه: "طيب يا سي بابا لما هو حرااااااااام وعييييييييب زي مبتقول أمال ليه بقى بتتفرج عليه وإحنا صايمين.... يا مااااااما.. يا ماااااااما.. تعالي شوفي بابا بيتفرج على إيه"!! فقلت في سري: "أه يا بنت الـ تيييييييييييييت"..
انتصفت الشمس في عرض السماء بينما أقبع أنا على الأريكة المتاخمة لـ "الفارندا" حتى أكون في استقبال بعض من نسمات هواء العصاري -إن أتت- ليقطع عليّ هذه اللحظة صوت منبعث من المطبخ مع العلم أن زوجتي عادة ما تأخذ "غطس نوم" في هذا الوقت من النهار وابنتى الكبرى "إسراء" تقتل الفراغ بصحبة صديقتها وابنة جارتنا "هدير" وبالتالي توجهت إلى المطبخ فلم أجد أحدا فبحثت خلف البوتاجاز عله فأر تسلل إلى المنزل، فإذ بالصوت يتكرر ولكنه من جهة الثلاجة أفتح الثلاجة لا أجد شيئا، فيتكرر الصوت مرة أخرى وقد حددت جهته هذه المرة خلف الثلاجة بجوار أنابيب الفريون، مددت رأسي فإذ بي أجد ابني الأصغر "فارس" واقفا مختبأً.
قلت له في دهشة متجلية في نبرة صوتي: "بتعمل إيه يا حبيبي هنا"؟ فقال لي بصعوبة وقد امتلأ فمه بالطعام: "بهلح الألاجة"!!.. رددت غير مفسر لعباراته: "بتقول إيه يا ابني" فكرر العبارة ذاتها ولكن بشكل واضح هذه المرة: "بصلح التلاجة يا بابا"، فاستأنفت حديثي بعد أن فككت طلاسم الموقف فـ"فارس" كان يلبي استجابات معدته المستمرة للطعام ولكن خفية، فقلت له بعتاب: "مش عيب تكدب يا فارس، إيه المشكلة لما تقول إنك مقدرتش تكمل صيامك وأكلت؟"، فقال لي بامتعاض شديد: "أنا مافطرتش يا بابا اللي ياكل بعد صلاة الضهر مايبقاش فاطر يبقى بيسلي صيامه وأنا كنت باسلّي صيامي وبانفّع البلح عشان مايبوظش"، فأجبته وقد ازداد غضبي: "مين الحمار اللي قال لك كده؟" فقال: "ماما، دي ياما سلّت صيامها".