
كان هناك رجل يعيش في مزرعة بإحدى الجبال مع حفيده الصغير وكان الجد يستيقظ كل يوم في الصباح الباكر، ليجلس إلى مائدة المطبخ ليقرأ القرآن، وكان حفيده يتمنى أن يصبح مثله في كل شيء لذا فقد كان حريصا على أن يقلده في كل حركة يفعلها .
.. إنني أحاول أن أقرأ القرآن مثلما تفعل يا جدي، علق الطفل قائلا وتابع كلامه: ولكنني كلما حاولت أن أقرأه، أجد انني لا أفهم كثيرا منه، وإذا فهمت منه شيئاً، فإنني أنسى ما فهمته بمجرد أن أغلق المصحف، فما فائدة قراءة القرآن إذا؟..
كان الجد، يضع بعض الفحم في المدفأة وقال له:
- خُذ سلة الفحم الخالية هذه، واذهب بها إلى النهر، ففعل الولد كما طلب منه جده، ولكنه فوجئ بالماء كله يتسرب من السلة قبل أن يصل إلى البيت.
.. فابتسم الجد قائلاً له: ينبغي عليك أن تسرع الي البيت في المرة القادمة يا بني.
فا أعاد الحفيد الكرَّة وحاول أن يجري إلى البيت، ولكن الماء تسرب أيضاً.
في هذه المرة غضب الولد وقال لجده:
..إنه من المستحيل أن آتيك بسلة من الماء، والآن سأذهب وأحضر الدلو لكي أملؤه لك ماءً.
فقال الجد: لا، أنا لم أطلب منك دلواً من الماء،بل أنا طلبت سلة من الماء.. يبدو أنك لم تبذل جهدا ًكافياً يا ولدي..
ثم خرج الجد مع حفيده ليُشرف بنفسه على تنفيذ عملية ملء السلة بالماء.