
بسم الله الرحمن الرحيم
كان يسير في السوق ينظر يمينا ويسارا ويتفقد السلع ويشتري ما يعجبه منها ....يالا حظه السعيد فاليوم يوم
عطلة وقد صادف يوم السوق الأسبوعي فهو يحب التجوال في الأسواق الأسبوعية بما تتميز به نكهة خاصة
ويلتقي بأصدقائه من القرى المجاورة وبينما هو كذلك رأى جمعا ملتفا حول أحد الباعة وهو ينادي في مكبر
الصوت...تقدموا...اشتروا ورقة الحظ..كل من اشترى هذه الورقة سيكون وافر الحظ...هيا أسرعوا قبل
نفاذها...فأخذه الفضول وتقدم نحو ذلك الجمع ولم يشعر إلا وهو يخرج ورقة من فئة ألف دينار ويشتري ورقة
الحظ هذه لعل أبوابه تفتح وجهه ...وضع هذه الورقة في جيبه وتابع سيره في السوق وما كاد يمشي بعض
الخطوات حتى سقط عليه عمود كهربائي كان بجانبه وكاد أن يفقد حياته لولا أنه تنحى جانبا...فأخرج تلك
الورقة وقال حظ عضيم...وأراد أن يمزقها ولكنه تراجع فلعل هذه الورقة من أنقذت حياته كما أنه اشتراها
بنقوده وتمزيقها يعني أنه مزق ورقة بألف دينار...وتابع سيره في السوق..أراد أن يشتري بعض الأشياء..أدخل
يده في جيبه وإذ به لا يجد محفظة النقود ...لقد سرقت محفظته...وهذا حظ ثاني فأخرج الورقة وأراد تمزيقها
ولكنه تراجع..ربما سقطت منه...وسار في الطريق ليعود إلى سيارته للعودة إلى البيت فلم يعد هناك سبب للبقاء
في السوق فقد سرقت نقوده...وصل إلى سيارته فيا لمصيبة فقد ارتطمت بها شاحنة لم ينتبه سائقها فتناثر كل
زجاجها على الأرض..كما وجد الشرطي ينتظره بمخالفة لأنه وجد سيارته متوقفة في مكان مخالف لتوقف
السيارات ...فأخرج الورقة وقال تبا له من حظ و أراد تمزيقها ولكن تبادرت له فكرة أن يعيدها إلى بائعها
ويوبخه على هذا الاحتيال فهذه الورقة ذات حظ تعيس..وفي طريقه وجد مبلغا هاما من المال ساقطا على
الأرض فحمله و خبأه في جيبه وأخرج ورقة الحظ وقبلها وقال أخيرا بدأت الورقة عملها...وقفل راجعا نحو
سيارته وإذ بالشرطة تلقي عليه القبض بتهمة سرقة مبلغ من المال لتقتاده للتحقيق معه فمكث يومين في مخفر
الشرطة ليطلق سراحه بعد ما تبينت براءته ...فأخرج الورقة وأخذ يدوسها بأقدامه وهو يصرخ ..يالا تعاستي
ويا لك من تعيسة يا لك من حقيرة ...والناس من حوله تتأسف لهذا الرجل المجنون الذي يكلم ورقة ويصرخ
فيها...فحملها وأراد أن يعيدها لصاحبها وبينما هو يسير هوى في حفرة فانكسرت يده ..نقل إلى المستشفى
ليوضع له الجبس في يده...ولكنه قرر أن يعيدها لصاحبها مهما كان الثمن فوضعها في علبة وغلفها بشريط
لاصق حتى لا يعمل مفعولها فتقع الكارثة .فهي ذات حظ لم يرى في حياته أتعس منه....وأخيرا وصل إلى
صاحبها ..فوجد جمعا كثيرا من الناس يبحثون عن هذا البائع المشؤوم النحس وهم ينعتونه بأبشع النعوت
والأوصاف ولكن البائع كان قد غادر المكان.. وبدأ يسأل الناس عن سر مجيئهم فأخبروه بأنهم اشتروا ورقة حظ
من هذا البائع ولكن المصائب نزلت فوق رؤوسهم من يوم شرائها ...فأدرك أنه ليس الوحيد من كان حضه هكذا
بل كل من اشترى ورقة التعاسة كان هذا حظه فمزقها وهو يلعنها ويسبها ويسب من باعها له وأحرق بقية
قصاصاتها خشية أن يعثر عليها أحد فتؤديه في داهية ..ثم توجه نحو بيته وهو يحمد الله على السلامة